ابن يعقوب المغربي

554

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

ثم قد علم مما تقدم أن وجه منع العطف في التأكيد ؛ كون التأكيد مع المؤكّد كالشئ الواحد وبمثله علل المنع في بدل البعض والاشتمال ، والأولى كما قيل : إن المنع فيهما لكون المبدل منه في نية الطرح عن القصد الذاتي ، فصار لو عطفت عليه على ما لم يذكر . وأما التعليل بالاتحاد فلا يتم مع كون المبدل منه كالمعدوم إذ لا يتحد ما هو بمنزلة المعدوم بالموجود ، مع أن البعض من حيث هو والمشتمل عليه من حيث هو لا اتحاد بينه وبين ما قبله ، ولكن على هذا لا يكون هناك ما يحقق بينهما كمال الاتصال كما هو فرض المسألة تأمل . ( أو ) لكون الثانية ( بيانا لها ) - أي : للأولى - فهو معطوف على قوله مؤكدة أي : ومن جملة ما يوجد فيه كمال الاتصال أن تكون الثانية بيانا للأولى ( لخفائها ) - أي : لخفاء تلك الأولى - من غير أن يقصد استئناف الإخبار بنسبتها كما في المبدل وإنما المقصود بيان الأولى لما فيها من الخفاء وذلك ( نحو ) قوله تعالى ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ ) ضمن وسوس معنى ألقى ، فعدى بإلى فكأنه قيل : فألقى إليه ( الشَّيْطانُ ) وسوسة فهذه جملة فيها خفاء ؛ إذ لم تتبين تلك الوسوسة فبينت بقوله : ( قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى ) ومعلوم أنه لو اقتصر على قال ليكون بيانا في المفردات لم يتم ؛ وإنما تم البيان بذكر الفاعل ومتعلقات الفعل ، كما لا يخفى ( فإن ) أي : إنما كان قوله : قالَ يا آدَمُ بيانا لقوله : فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ لأن ( وزانه ) أي : مرتبته مع ما قبله ( وزان عمر ) مع أبو حفص ( في قوله : أقسم باللّه أبو حفص عمر ) " 1 " * ما مسها من نقب ولا دبر والنقب ضعف أسفل الخف في الإبل والحافر في غيرها من خشونة الأرض والدبر معلوم ، ولما كان لفظ أبو حفص كناية يقع فيها الاشتراك كثيرا ، احتيج إلى بيان مدلوله باللفظ المشهور وهو عمر وكذلك وسوسة الشيطان بينت بالجملة بعدها مع متعلقاتها لخفائها .

--> ( 1 ) البيت لأعرابي كما في عقود الجمان ص ( 179 ) .